ابن عربي

79

مخطوط نادر من رسائل ابن عربي

وقال حرف الراء : فبكت راء الرقة في رحمتها ، ونزلت من حرارتها إلى حريم راحتها ، واتصلت برحمها التي هي من حلتها ووصلتها ، فخرج حسن رقتها من مشيمة وقتها . فمنّن عليه أرحم الرحماء ومؤنس الغرباء ومعلم الأوباء ، والكليم بحرف الياء فاستوت ياء اليد الباسطة على يقين فروعها واعتدلت على سوقها وبدت للمناب عروقها على أفق بروقها وسوقها وعجز أهل النفاق في نزع نفسهم وتفوقها وتحيروا في غمرات الموت ليلها وغسوقها ، ثم رفعت الكلمة العربية الغريبة في الكلمة الأعجمية ( - ) « 1 » إلى لسانها وبيانها فامتلئت ( - ) « 2 » النور وحكمة ويقينا ونقطة ودينا ، أسمعت رؤوس الجبال سلطانا وبرهانا والأفق جملتها بيانا وعيانا . وظهر وبان على رؤوس هاشمها وشاه الأوتاد ، وشهيد الأفراد ، وشخص المراد في المريد الذي هو المراد ، والمنتهى والرجعى والمعاد ، ونطق ميم الميم وهو ميم المحيط المستوى العلام ، في المعنى الشامل المدام ، الذي أحصاه من الأنام محمدا ( عليه الصلاة والسلام ) صاحب الفم الطاهر ، واللسان الظاهر ، فقال : الفم مركّب من الفاء ، والميم ، والفاء في والميم ميم منه يعنى هما : ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ « 3 » .

--> ( 1 ) هنا في الأصل كلمة غير مقروءة . ( 2 ) إشارة كالسابقة . ( 3 ) الآيتان ( 1 ، 2 ) من سورة البقرة .